النووي

40

المجموع

قال ابن القيم عقب هذا ( قلت ) وهو الراجح ، وانه لا يخلو الحلى من زكاة أو عارية والمنافع التي يجب بذلها نوعان ، منها ما هو حق المال كما ذكرنا في الخيل والإبل والحلي ، ومنها ما يجب لحاجة الناس . وأيضا فإن بذل منافع البدن تجب عند الحاجة ، كتعليم العلم ، وإفتاء الناس ، وأداء الشهادة والحكم بينهم والجهاد ، والامر بالمعروف والنهى عن المنكر وغير ذلك من منافع الأبدان . وكذلك من أمكنه إنجاء إنسان من مهلكة وجب عليه أن يخلصه ، فإن ترك ذلك - مع قدرته - أثم وضمنه ، فلا يمتنع وجوب بذل منافع الأموال للمحتاج . وقد قال تعالى ( ولا يأب كاتب أن يكتب كما علمه الله فليكتب ) وقال تعالى ( ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا ) وللفقهاء في أخذ الجعل على الشهادة أربعة أقوال ، وهي أربعة أوجه في مذهب أحمد ( أحدها ) أنه لا يجوز مطلقا ( والثاني ) أنه يجوز عند الحاجة ( والثالث ) أنه لا يجوز الا أن يتعين عليه ( والرابع ) أنه يجوز ، فإن أخذه عند التحمل لم يأخذ عند الأداء . والمقصود أن ما قدره النبي صلى الله عليه وسلم من الثمن في سراية العتق هو لأجل تكميل الحرية ، وهو حق الله تعالى وما احتاج إليه الناس حاجة عامة ، فالحق فيه لله . وذلك في الحقوق والحدود . قال ابن القيم " فأما الحقوق فمثل حقوق المساجد ومال الفئ والوقف على أهل الحاجات ، وأموال الصدقات والمنافع العامة ، وأما الحدود فمثل حد المحاربة والسرقة والزنا وشرب الخمر المسكر وحاجة المسلمين إلى الطعام واللباس وغير ذلك مصلحة عامة ، ليس الحق فيها لواحد بعينه ، فتقدير الثمن فيها بثمن المثل على من وجب عليه البيع أولى من تقديره لتكميل الحرية ، لكن تكميل الحرية وجب على الشريك المعتق ، ولو لم